السيد مرتضى العسكري
37
خمسون و مائة صحابي مختلق
الحديث وأخبار الناس ، فلما وصلوا إلى بغداد وأُدخلوا على المأمون جعل يدعوهم بأسمائهم رجلًا رجلًا ، فيسأله عن مذهبه ، فيخبره بالاسلام ، فيمتحنه ويدعوه إلى البراءة من ماني ، ويظهر له صورته ويأمره أن يتفل عليها ، والبراءة منها وغير ذلك فيأبون ، فيمرهم على السيف حتّى بلغ إلى الطفيلي بعد أن استوعب عدة القوم ، فسأل المأمون الموكلين عنه ، فقالوا : ما ندري . غير أنا وجدناه مع القوم فجئنا به ، فقال له المأمون : ما خبرك ؟ قال : يا أمير المؤمنين امرأتي طالق إن كنت أعرف من أقوالهم شيئاً ، وإنَّما أنا رجل طفيلي ، وقص عليه خبره ، فضحك المأمون ثمّ أظهر له صورة ماني فلعنها وتبرأ منها ، وقال : أعطونيها حتّى أسلح عليها واللّه ما أدري ( 21 ) ما ماني أيهودياً كان أم مسلماً ! ؟ يثبت بوضوح - مما استعرضنا إلى هنا - أن المقصود من الزنادقة هم أتباع ، ماني ، وإِن استعملت الكلمة أحياناً شذوذاً وتجوزاً في غيرهم ، إِذن فمن هو ماني ؟ وما هو دينه ؟ . ماني ودينه : 1 - وُلد ماني « 1 » في مدينة الرها من بابُل « 2 » عام 216 م ، وكان أبوه ( بتك ) وثنياً ، ثمّ دان بالديصانية ( 24 ) ونشأ ماني عليها ، ولما أتم الرابعة والعشرين ادَّعى ( 25 ) النبوة واستخرج دينه من الزرادشتية والماندائية ( صابئة
--> ( 1 ) . كان ماني أحنف الرجل ورساما ماهرا ، اخترع حروفا للكتابة ، ولغة كتبه سريانية عدا سابرقان الذي كتبه بالفارسية ، راجع الفهرست 457 و ( ( ماني ودين أو ) ) 61 - 69 . ( 2 ) . اسمها بالعربية ( الرها ) قال الحموي : مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام ، وهي ( ادسا ) ، وسماها الأتراك ( أورفا ) . راجع ( بلدان الخلافة الشرقية 132 - 135 ) .